عبد الكريم الزبيدي
36
عصر السفياني
يفهم أنّ الهدف الاستراتيجي هو إبادة الجيش العراقي وتدمير الإمكانات العراقية . وبعد ذلك أصدر بوش قراره بوقف العمليات العسكرية . وهذا يعني أن احتلال العراق في المرحلة الأولى من الخطة لم يكن ضمن خطواتها إن جميع الأهداف في هذه المرحلة قد تحققت ، فقد أصبح للولايات المتحدة الأمريكية وجود عسكري قوي وفاعل في المنطقة ، وخاصة في الخليج العربي ، والدول المطلّة عليه ، وفي البحر الأحمر ، والبحر الأبيض المتوسط ، وبذلك تمّ التحكم في إمدادات النفط والغاز إلى أوروبا واليابان ومجموعتها الآسيوية ، وتمّ تدمير الجيش العراقي وقوته العسكرية وبنيته التحتية وإرغام العراق على التوقيع على وثيقة الإذلال التي تتضمن تدمير جميع أسلحة الدمار الشامل وعدم تطوير أو إنتاج أي أسلحة متطورة ، بما فيها أسلحة الدمار الشامل ، والسماح لفرق التفتيش بالدخول إلى جميع مرافق الدولة للتأكد من خلو العراق من تلك الأسلحة ، وعدم قيامه بإنتاجها ، ثم فرض حصار خانق على الشعب العراقي جوا وبحرا وبرا ، وبروز الولايات المتحدة الأمريكية قوة وحيدة في العالم . وبعد أن حققت هذه المرحلة جميع أهدافها بدأت الولايات المتحدة في وضع أسس النظام العالمي الجديد بقيادتها ، وهو يجسد في الحقيقة إمبراطورية عالمية ترأسها الولايات المتحدة الأمريكية ، تسوس الناس فيها بعصا من حديد ، فتحيي بذلك ما كانت تفعله روما في الإمبراطورية الرومانية المندثرة . أما المرحلة الثانية من الخطة فقد تمّ الاتفاق على تنفيذها في الفترة الثانية من رئاسة بوش ، ولكن لسوء حظ بوش أن الشعب الأمريكي لم ينتخبه لفترة رئاسية ثانية ، وأعطى البيت الأبيض إلى رئيس جديد هو بيل كلينتون ، ولم يكن الرئيس الجديد مؤمنا بأقوال فال ويل ، وأفكار الحركة المسيحية المتطرفة التي تسعى لبناء نظام دولي جديد ، لمواجهة هرمجدون ، والتمهيد لدولة المسيح العالمية ، ولذلك طويت صفحات المرحلة الثانية من الخطة ،